الاثنين، 30 يونيو 2008

جرايد


ليوم اعتيادي تمت عملية خروجي من المنزل متجهاً للجامعة ، مستقلاً أول مواصلة عادية بالحافلة ، نازلا على موقف باص عادي يحتوي إناسا عاديين ، يتكلمون باعتيادية ، فبدأت ابحث باعتياديتي عن صديق عادي ، حتى نتحدث بأمور اعتيادية ونسلي بعضنا لأن الوحدة أحيانا يجب كسرها بحديث إعتيادي.

لا أخفي نفسي جميع الأمور بدت اعتيادية في ذلك اليوم ، إلى أن حدث أمر غريب ، ......!!!!
عندما صعدت إلى الباص تفاجئت بكم هائل من المثقفين يجلسون في الباص ، جعلوني للحظة اظن انني قد دخلت على مقهى " جفرا " في وسط البلد ، كل منهم - بلا استثناء - يحمل في يده جريدة ويقرأ ملحقه المفضل .

فتجد شابا يقرأ ملحق الرياضة ، وأخر يقرأ أخبار الأردن ، وأخرى تقرأ حياتنا ، وأخرى أيضا تقرأ اخبار العالم .

صدقا تفاجئت ، لأن الوضع الأعتيادي يقول : أنه يجب عندما أصعد إلى باص الجامعة ان أجد هواتفاً خلوية " ينشكح " صوتها في الجوار، أو طلاباً نائمين ، أو طلاباً تدرس .... إلخ

فسألت شاباً جلس بجواري وقلت له : " شو القصة ؟؟ ... شكلو اليوم يوم الثقافة العالمي؟؟... ولا انا بحلم !! ولا شو في بالزبط ؟؟!! "

فأجاب الشاب بأنه سمع بأن جريدة الغد اليومية قد جعلت ملاحقاً مجّانية غير مخصصة للبيع داخل باصات " المتكاملة " .....

فأكمل الشاب حديثه وأنا ابتسمت " ليش ما بعرف !! "......، لكن وبغض النظرعن الموقف ، وعن مقاصد الشركة ، سواء أحبت جعل الشعب الأردني يحب القراءة ، او بالأخص قراءة الجريدة في الصباح . أو كانت حركة من " الجدعنة " من جريدة الغد لتوسيع قاعدتها لفترة زمنية من خلال جرائدها المجانية ثم تعود لتبيعها من جديد . أو اختلفت رؤية الجريدة ومقصدها ، أو كان نوعا من كسر التمادي الشعبي في أهانته للجريدة بجعلها رمزا للترمس و " مشمعات الأكل " وأداة لمسح الزجاج ......

بالرغم من ذلك كله ، سيبقى المنظر يسعدني ، ويكفينا جميعاً سعادة ؛ بأن النشاط الأوحد داخل باص الجامعة اصبح " قراءة الجريدة اليومية".



الأحد، 15 يونيو 2008

من وحي المخيم - 2

هو كالجسد....

أرادوا فصله .... بمبان ٍ وشوارع

أرادوا محو ذاكرة طفل السابعة

من أن وطنك لك

وأن وطنك مكان لعبك

هنا ، قرب الوسادة

قرب مدرسة تبرعت بها حكومة الصين العظيمة

لا لتدرس فيها

بل لتعرى من قيم قديمة ...

أبكيك يا طفل الرجولة

أبكيك يا طفل الرجولة


ضاقت الدنيا على طفلنا

وعاد يركض إلى أبيه

لا يدري ! ، هل يعاتبه

أم يقتل المتخاذل فيه؟!


فيسأله:

أبي ..!!!!

أأنا هنا أم هناك ؟؟

تاهت علي الأمور يا أبتي ،

أجبني أو اصمت للأبد

فتوارى أبوه في زير للمياه

بجانب سور طيني

كتب عليه : عائدون ، عائدون

فكرر الصبي سؤاله:

أأنا هنا أم هناك ؟ ، أجبني يا أبي؟؟!!


فأجاب أبوه مشيحاً بنظره يميناً وشمالا ً:

" يا بنيّ كنّـا صغار

وبنلعب بحوش الدار

وكعت كذيفة عالحوش

وراحوا فيها ناس كثار

وهجموا اليهود علينا

وكاموا من عنّا الثوّار

ووكفنا بوجه المحتل

سنين ، سنين، سنين كثار

وجينا من بلدنا لهون

وزرعنا فكّوس وخيار

وكبرنا على أمل نعود

مرة ثانية لحوش الدار

وراحت العودة وما ظل لينا

إلا حل الأستقرار"


فصرخ الصبي ذو السابعة:

" لا مستحيل، مش ممكن

والبلاد اللي خبرني عنها سيدي

ومفتاح دارنا اللي هوناك؟؟"


فركض الفتى لسطح منزله

ووقف على جدار الزينكو

في عز الظهيرة

قدميه عاريتين .... كفكره العاري

ناظراً إلى أبعد بقعة في الأفق ، ونفسه تنادي

" إن نسى والدي ....

فأنا سأذكر

وإن نسيت أنا ..... فولدي سيذكر

لأن المخيم فينا وطن بلا وطن

اسم بلا عنوان

قبلة بلا شفاه

نشيد عزفنا لحنه في أغانينا

ورددناه في ذكرى انتكاسة ضميرنا

هو وطن ضائع

أهله ضائعون مثلي

يسكن فينا حتى نعود"


16/6/2008