هو كالجسد....
أرادوا فصله .... بمبان ٍ وشوارع
أرادوا محو ذاكرة طفل السابعة
من أن وطنك لك
وأن وطنك مكان لعبك
هنا ، قرب الوسادة
قرب مدرسة تبرعت بها حكومة الصين العظيمة
لا لتدرس فيها
بل لتعرى من قيم قديمة ...
أبكيك يا طفل الرجولة
ضاقت الدنيا على طفلنا
وعاد يركض إلى أبيه
لا يدري ! ، هل يعاتبه
أم يقتل المتخاذل فيه؟!
فيسأله:
أبي ..!!!!
أأنا هنا أم هناك ؟؟
تاهت علي الأمور يا أبتي ،
أجبني أو اصمت للأبد
فتوارى أبوه في زير للمياه
بجانب سور طيني
كتب عليه : عائدون ، عائدون
فكرر الصبي سؤاله:
أأنا هنا أم هناك ؟ ، أجبني يا أبي؟؟!!
فأجاب أبوه مشيحاً بنظره يميناً وشمالا ً:
" يا بنيّ كنّـا صغار
وبنلعب بحوش الدار
وكعت كذيفة عالحوش
وراحوا فيها ناس كثار
وهجموا اليهود علينا
وكاموا من عنّا الثوّار
ووكفنا بوجه المحتل
سنين ، سنين، سنين كثار
وجينا من بلدنا لهون
وزرعنا فكّوس وخيار
وكبرنا على أمل نعود
مرة ثانية لحوش الدار
وراحت العودة وما ظل لينا
إلا حل الأستقرار"
فصرخ الصبي ذو السابعة:
" لا مستحيل، مش ممكن
والبلاد اللي خبرني عنها سيدي
ومفتاح دارنا اللي هوناك؟؟"
فركض الفتى لسطح منزله
ووقف على جدار الزينكو
في عز الظهيرة
قدميه عاريتين .... كفكره العاري
ناظراً إلى أبعد بقعة في الأفق ، ونفسه تنادي
" إن نسى والدي ....
فأنا سأذكر
وإن نسيت أنا ..... فولدي سيذكر
اسم بلا عنوان
قبلة بلا شفاه
نشيد عزفنا لحنه في أغانينا
ورددناه في ذكرى انتكاسة ضميرنا
هو وطن ضائع
أهله ضائعون مثلي
يسكن فينا حتى نعود"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق