عزيزتي ابتسام( أمل )
لم أسمح لنفسي برؤيتك خلال الثلاثة أشهر الماضية ، لكنني أقسم بأنني ما بتّ يوماً إلا سائلاً أختي إيمان عنك وعن صحّتك. في تلك الأثناء لم أدرك حرصك على رؤيتي ، أو بمعنى أدق ؛ أدركته وتجاهلته ، لأنني أكثر الناس حمقاً في احترام مشاعره ، فاعذريني لاعتقادي بأنني لن أفتقدك يوماً.
كوني على ثقة بأنني لم أكتب لأحد يبعد عني كما تبعدين عني الآن ، كنت دائما تحبين تحطيم الأرقام القياسية في المشي أنت وإيمان ، لكنني وبأخذ هذه المعلومة بعين الاعتبار ، لن أطلب منك كسر حاجز المسافة بيننا لأنه أصبح الآن ضرباً من المستحيل أن تأتي إلينا ، فأنت هناك وأنا هنا ، أنت تُسألين، وأنا أستمع بكل وقاحة إلى نصير شمّا يعزف بالعود ، ويدندن لفلسطين، وللعراق ، ولمصر ، اللواتي قبضت أراوحهنّ قبلك ، لربما أذكر فيما أسمع أنه لابد من العودة في شريط الحاضر ، وقراءته جيداً ، وهو الذي أثبت بأن كل شيء سيغيب عن الوجود ...... حتى أنت !!!!!
عزيزتي ،
سيعتقد الكثيرون ( بما فيهم إخوتي ) بأنني مجنون أو أصابني ضرب من " العته " بأن أكتب إليك وأنت الآن هناك ، لكنني والله أحس بك تتجولين معنا كما اعتدت في كافة أطراف المنزل ، تتناولين غدائك معنا على طاولة المطبخ ، تجلسين على الحاسوب الذي أجلس عليه الآن ، تكونين معنا في عرس هيثم ، ونجاح أيمن ، ....، لكن وفجأة بمغادرتك عزيزتي لم يتبقى لي إلا أن أتذكر ، ولربما أتحسّر بأنك لن تكوني بقربنا حين أتخرج من الجامعة
لن أبكيك ، أعدك بذلك . لأن أمور البكاء عندي أصبحت معقدة نوعاً ما في هذه الأيام ، فمشاعري كالباقين ، تموت بشكل واضح مع مرور الزمن ، فاجأتك أليس كذلك !!! .... تغيّرت كثيرا عن أخر مرة رأيتني فيها ، ربما إيمان لاحظت الفرق ، لكن فعلا تغيرت للأسوأ أؤكد لكي ذلك ، لذلك سأكتفي بمخاطبتك بين حين وأخر علّني أعلن بذلك تعويضا عن عدم رؤيتك قبل وفاتك ، خصوصا بعدما أخبرتني إيمان بأنك تودين رؤيتي ، وأنا كأي مخلوق دنيء لم أقبل بذلك ، حتى لا أنهار بالبكاء أمامك وأنت تلفظين أنفاسك الأخيرة
إيمان تبكيك الآن ، هي لا تدري أنني أخبرك عنها في هذه الأوقات ، لكنها إن علمت ستعنّفني ، فعيناها احمرّتا من كثرة البكاء على فقدانك ، وأود أن أخبرك إن لم تكوني تعلمي، بأنها لم تصادق أحداً مثلك قط ، سواء في عملها أو في جامعتها أو مدرستيها الأساسية والثانوية .
أما أمي، فحدثي ولا حرج ، فقد كانت على علم بوفاتك قبيل حدوثها بيوم ،وذلك بعد دخولك بالغيبوبة البارحة ، لم أشأ أن أصدّقها عندما أخبرتني البارحة بمجرد عودتها من المستشفى ، لكن فعلاً لم أعتد أن أكذب نبوءات والدتي الطبيّة إلا البارحة ، وللأسف فقد تحققت
أيمن وإيناس يتهيأن مثلي لنذهب إلى أهلك لنواسيهم بوفاتك ، لكنني أحببت أن أخاطبك قبل أن تأخذني مقامات الدنيا وأنسى من أكون ومن كنتِ وما ستكونين لنا
ابتسام ، أعدك بأن أدعو لكي أثناء عمرتي في الأسابيع القادمة ، وسأدعو لكي أثناء صلاتي ، لأنه وإن فرّقتنا الدنيا ، ستجمعنا كلمة لا إله إلا الله
أسأل الله لكي السداد أثناء السؤال، وأن تكون الجنة لكي دار المآل
أبي ينتظرني في الخارج ، سنذهب لزيارتكم .... ، وداعاً عزيزتي
في يوم وفاتك
ابتسام أبو طيّون
3/8/2008









