الأحد، 3 أغسطس 2008

للضرورة أحكام - وداعا إبتسام

عزيزتي ابتسام( أمل )

لم أسمح لنفسي برؤيتك خلال الثلاثة أشهر الماضية ، لكنني أقسم بأنني ما بتّ يوماً إلا سائلاً أختي إيمان عنك وعن صحّتك. في تلك الأثناء لم أدرك حرصك على رؤيتي ، أو بمعنى أدق ؛ أدركته وتجاهلته ، لأنني أكثر الناس حمقاً في احترام مشاعره ، فاعذريني لاعتقادي بأنني لن أفتقدك يوماً.


كوني على ثقة بأنني لم أكتب لأحد يبعد عني كما تبعدين عني الآن ، كنت دائما تحبين تحطيم الأرقام القياسية في المشي أنت وإيمان ، لكنني وبأخذ هذه المعلومة بعين الاعتبار ، لن أطلب منك كسر حاجز المسافة بيننا لأنه أصبح الآن ضرباً من المستحيل أن تأتي إلينا ، فأنت هناك وأنا هنا ، أنت تُسألين، وأنا أستمع بكل وقاحة إلى نصير شمّا يعزف بالعود ، ويدندن لفلسطين، وللعراق ، ولمصر ، اللواتي قبضت أراوحهنّ قبلك ، لربما أذكر فيما أسمع أنه لابد من العودة في شريط الحاضر ، وقراءته جيداً ، وهو الذي أثبت بأن كل شيء سيغيب عن الوجود ...... حتى أنت !!!!!


عزيزتي ،

سيعتقد الكثيرون ( بما فيهم إخوتي ) بأنني مجنون أو أصابني ضرب من " العته " بأن أكتب إليك وأنت الآن هناك ، لكنني والله أحس بك تتجولين معنا كما اعتدت في كافة أطراف المنزل ، تتناولين غدائك معنا على طاولة المطبخ ، تجلسين على الحاسوب الذي أجلس عليه الآن ، تكونين معنا في عرس هيثم ، ونجاح أيمن ، ....، لكن وفجأة بمغادرتك عزيزتي لم يتبقى لي إلا أن أتذكر ، ولربما أتحسّر بأنك لن تكوني بقربنا حين أتخرج من الجامعة


لن أبكيك ، أعدك بذلك . لأن أمور البكاء عندي أصبحت معقدة نوعاً ما في هذه الأيام ، فمشاعري كالباقين ، تموت بشكل واضح مع مرور الزمن ، فاجأتك أليس كذلك !!! .... تغيّرت كثيرا عن أخر مرة رأيتني فيها ، ربما إيمان لاحظت الفرق ، لكن فعلا تغيرت للأسوأ أؤكد لكي ذلك ، لذلك سأكتفي بمخاطبتك بين حين وأخر علّني أعلن بذلك تعويضا عن عدم رؤيتك قبل وفاتك ، خصوصا بعدما أخبرتني إيمان بأنك تودين رؤيتي ، وأنا كأي مخلوق دنيء لم أقبل بذلك ، حتى لا أنهار بالبكاء أمامك وأنت تلفظين أنفاسك الأخيرة


إيمان تبكيك الآن ، هي لا تدري أنني أخبرك عنها في هذه الأوقات ، لكنها إن علمت ستعنّفني ، فعيناها احمرّتا من كثرة البكاء على فقدانك ، وأود أن أخبرك إن لم تكوني تعلمي، بأنها لم تصادق أحداً مثلك قط ، سواء في عملها أو في جامعتها أو مدرستيها الأساسية والثانوية .


أما أمي، فحدثي ولا حرج ، فقد كانت على علم بوفاتك قبيل حدوثها بيوم ،وذلك بعد دخولك بالغيبوبة البارحة ، لم أشأ أن أصدّقها عندما أخبرتني البارحة بمجرد عودتها من المستشفى ، لكن فعلاً لم أعتد أن أكذب نبوءات والدتي الطبيّة إلا البارحة ، وللأسف فقد تحققت


أيمن وإيناس يتهيأن مثلي لنذهب إلى أهلك لنواسيهم بوفاتك ، لكنني أحببت أن أخاطبك قبل أن تأخذني مقامات الدنيا وأنسى من أكون ومن كنتِ وما ستكونين لنا


ابتسام ، أعدك بأن أدعو لكي أثناء عمرتي في الأسابيع القادمة ، وسأدعو لكي أثناء صلاتي ، لأنه وإن فرّقتنا الدنيا ، ستجمعنا كلمة لا إله إلا الله


أسأل الله لكي السداد أثناء السؤال، وأن تكون الجنة لكي دار المآل


أبي ينتظرني في الخارج ، سنذهب لزيارتكم .... ، وداعاً عزيزتي



في يوم وفاتك

ابتسام أبو طيّون

3/8/2008

الاثنين، 28 يوليو 2008

ولي عودة


تحية وبعد،
أنا حاليا منقطع عن الكتابة في مدونتي لتنقيح بعض الأمورالشخصية، على أمل العودة في القادم القريب .
حتى ذلك الحين، سأبقي جميع قرّاء مدونتي الأعزاء على اطلاع بواحدة من أجمل قصائد محمود درويش " أحمد العربي " علها تكون شفيعاً لي بغيبة مشروعة ، لعودة قريبة !!

القصيدة غنّيت في ألبوم كامل للفنان مارسيل خليفة تم إنتاجه عام 1984 ، ب 22 أغنية ، كانوا أروع ما تغنّى به مارسيل خليفة طيلة مسيرته الفنية .

سأترك لكم متعة قراءتها ، والتنقيب في معانيها .......
إليكم جميعاً .... " أحمد العربي "

أحمد الزعتر
ليدين من حَجرَ وزعترْ
هذا النشيدُ..لأَحمد المنسيِّ بين فراشتين
مَضَت الغيومُ وشردَّتني
ورمتْ معاطفها الجبالُ وخبأتني

..نازلاً من نحلة الجرح القديم الى تفاصيل
البلاد وكانتُ السنةُ انفصال البحر عن مدن
الرماد وكنت وحدي
ثم وحدي...
آه يا وحدي! وأَحمدْ
كان اغترابَ البحر بين رصاصتين
مُخيَّما ينمو، ويُنجب زعتراً ومقاتلين
وساعداً يشتدُّ في النسيان
ذاكرةً تجيء من القطارات التي تمضي
وأرصفةً بلا مستقبلين وياسمين
كان اكتشاف الذات في العرباتِ
أو في المشهد البحري
في ليل الزنازين الشقيقة
في العلاقات السريعة
والسؤال عن الحقيقة
في كُل شيء كان أَحمدُ يلتقي بنقيضهِ
عشرين عاماً كان يسألْ
عشرين عاماً كان يرحلْ
عشرين عاماً لم تلده أمه الا دقائق في
اناء الموز
وانسَحَبَتْ
بريد هوّية فيصاب بالبركانِ
سافرتِ الغيومُ وشرَّدتني
وَرَمَتْ معاطفها الجبالُ وخبَّأتني

أنَا أَحمدُ العربيُّ- قالَ
أنا الرصاصُ البرتقالُ الذكرياتُ
وجدتُ نفسي قرب نفسي
فابتعدتُ عن الندى والمشهد البحريِّ
تل الزعتر الخيمه
وانا البلاد وقد أَتَتْ
وتقمصَّتني
وانا الذهاب المستمر الى البلاد
وجدتُ نفسي ملء نفسي...

راح احمدُ يلتقي بضلوعه ويديه
كان الخطوة-النجمه
ومن المحيط الى الخليج، من الخليج الى المحيط
كانوا يُعدّون الرماحَ
وأحمد العربيُّ يصعد كي يرى حيفا
ويقفزَ
أحمدُ الآن الرهينةْ
تركتْ شوارعها المدينة
واتتْ اليه
لتقتلهْ
ومن الخليج الى المحيط، من المحيط الى الخليج
كانوا يُعدُّون الجنازةَ
وانتخاب المقصلةْ

أَنا أحمدُ العربيُّ – فليأتِ الحصار
جسدي هو الأسوار – فليأت الحصار
وأنا حدود النار – فليأت الحصار
وأنا أحاصركم
أحاصركم
وصدري بابُ كُلِّ الناس – فليأت الحصار
لم تأتِ أغنيتي لترسم أحمد الكحليَّ في الخندقْ
الذكرياتُ وراء ظهري، وهو يوم الشمس والزنبق
يا أيها الولد الموزَّعُ بين نافذتينِ
لا تتبادلان رسائلي
قاومْ
إنَّ التشابه للرمال... وأنتَ للأزرق

وأَعُدُّ أضلاعي فيهرب من يدي بردى
وتتركني ضفاف النيل مبتعداً
وأبحثُ عن حدود أصابعي
فأرى العواصم كُلَّها زبداً...
وأحمدُ يفرك الساعات في الخندقْ
لم تأت أُغنيتي لترسم أحمد المحروق بالأزرق
هو أحمد الكَوَنيُّ في هذا الصفيح الضيِّق
المتمزِّقْ الحالمْ
وهو الرصاص البرتقاليُّ.. البنفسجه الرصاصية
وهو اندلاعُ ظهيرة حاسمْ
في يوم حريّه
يا ايها الولد المكَّرس للندى
قاوِمْ!
يا أيها البلد – المسَدَّس في دمي
قاوِمْ!
الآن أكمل فيك أُغْنيتِي
وأذهب في حصاركْ
والآن أكمل فيك أسئلتي
وأُولد من غبارك
فاذهبْ الى قلبي تجد شعبي
شعوباً في انفجارك

... سائراً بين التفاصيل اتكأت على مياهٍ
فانكسرتُ
أكُلَّما نَهَدَت سفرجله نسيتُ حدود قلبي
والتجأتُ الى حصارٍ كي احدِّد قامتي يا
احمدُ العربيُّ؟
لم يكذب عليَّ الحبُّ، لكن كُلمَّا جاء المساءُ
امتصَّني جرسْ بعيد
والتجأتُ الى نزيفي كي أُحَدّد صورتي يا
أحمد العربيُّ
لم اغسل دمي من خبز أعدائي
ولكن كُلَّما مَرَّت خطاي على طريقِ فرَّت
الطرقُ البعيدةُ والقريبةُ
كُلَّما آخيتُ عاصمةً رَمتني بالحقيبةِ
فالتجأتُ إلى رصيف الحلم والأشعار
كم أمشي إلى حُلُمي فتسبقني الخناجرُ
آه من حلمي ومن روما!
جميلٌ أنت في المنفى
قتيلٌ أنت في روما

وحيفا من هنا بدأتْ
وأحمد سلم الكرملْ
وبسملة الندى والزعتر البلدي والمنزلْ
لا تسرقوه من السنونو
لا تأخذوه من الندى
كتبت مراثيها العيونُ
وتركت قلبي للصدى

لا تسرقوه من الأبدْ
وتبعثروه على الصليب
فهو الخريطةُ والجسد
وهو اشتعال العندليب
لا تأخذوهُ من الحَمامْ
لا ترسلوهُ إلى الوظيفة
لا ترسموا دمه وسام
فهو البنفسجُ في قذيفه
... صاعداً نحو التئام الحلم تَتخّذُ التفاصيل
الرديئةُ شكل كُمثَّرى
وتنفصلُ البلادُ عن المكاتبِ
والخيولُ عن الحقائبِ
للحصى عَرَقٌ. أُقبِّل صَمَت هذا الملح
أعطي خطبه الليمون لليمون
أوقدُ شمعتي من جرحيَ المفتوح للأزهار
والسمك المجفّف
للحصى عَرَقٌ ومرآة
وللحطّاب قلبُ يمامةٍ
أنساكِ أحياناً لينساني رجالُ الأمنِ
يا امرأتي الجميله تقطعين القلب والبَصَل
الطريَّ وتذهبين
وللحصى رئةٌ. وصمتُكِ ذَوَّبَ الليل المحَّنط
فاذكريني قبل أن أنسى يديَّ
وصاعداً نحو التئام الحلمِ
تنكمش المقاعد تحت أشجاري وظلِّكِ...
يختفي المتسلِّقون على جراحك كالذباب الموسميِّ
ويختفي المتفرجون على جراحك
فاذكريني قبل أن أنسى يديَّ!
وللفراشات اجتهادي
والصخورُ رسائلي في الأرض
لا طروادةٌ بيتي
ولا مشَّادةٌ وقتي
وأصعد من جفاف الخبز والماء المصادَرِ
من حصان ضاع في درب المطارِ
ومن هواء البحر أصعدُ
من شظايا أَدْمَنَت جسدي
وأصعدُ من عيون القادمين الى غروب السهلِ
أصعدُ من صناديق الخضارِ
وقُوَّة الأشياء أصعَدُ
أنتمي لسمائَي الأولى وللفقراء في كل الأزّقةِ
ينشدون
صامدون
وصامدون
وصامدون
كان المخَيمَّ جسم أحمدْ
كانت دمشق جفون أحمد
كان الحجاز ظلال أحمد
صار الحصارُ مرور أحمد فوق أفئدة الملايين
الأسيرة
صار الحصار هجوم أحمد
والبحر طلقته الأخيره!

يا خَصْر كُلِّ الريح
يا أسبوع سكره
يا اسم العيون وبارُخاميَّ الصدى
يا أحمد المولود من حجر وزعترْ
ستقول : لا
ستقول : لا
جلدي عباءةُ كلِّ فلاح سيأتي من حقول التبغ
كي يلغي العواصم
وتقول: لا
جسدي بيان القادمين من الصناعات الخفيفةِ
والتردد... والملاحم
نحو اقتحام المرحله
وتقول: لا
ويدي تحيَّاتُ الزهور وقنبله
مرفوعة كالواجب اليوميِّ ضدَّ المرحله
وتقول: لا
يا أيها الجسد المُضَّرَجُ بالسفوحِ
وبالشموس المقبله
وتقول: لا
يا أيها الجسد الذي يتزوج الأمواج
فوق المقصله
وتقول: لا
وتقول: لا
وتقول: لا!

وتموت قرب دمي وتحيا في الطحينِ
ونزور صمتك حين تطلبنا يداكَ
وحين تشعلنا اليراعه
مشت الخيول على العصافير الصغيرةِ
فابتكرنا الياسمين
ليغيب وجهُ الموت عن كلماتنا
فاذهب بعيداً في الغمام وفي الزراعه
لا وقتَ للمنفى وأُغنيتي...
سيجرفنا زحام الموت فاذهب في الزحام
لنُصاب بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين
واذهب الى دميَ المهيّأ لانتشارِكِ
لا وقت للمنفى..
وللصور الجميله فوق جدران الشوارع والجنائز
والتمني
كتبتْ مراثيها الطيورُ وشرَّدتني
ورمتْ معاطفها الحقولُ وجمعتني
فاذهبْ بعيداً في دمي! واذهب بعيداً في الطحين
لنصاب بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين
يا أحمدُ اليوميّ!
يا اسم الباحثين عن الندى وبساطه الأسماء
يا اسم البرتقاله
يا أحمد العاديَّ!
كيف مَحوتَ هذا الفارقَ اللفظيَّ بين الصخر والتّفاح
بين البندقية والغزاله!
لا وقت للمنفى وأغنيتي..
سنذهب في الحصار
حتى نهايات العواصم
فاذهْب عميقاً في دمي
اذهبْ براعمْ
واذهبْ عميقاً في دمي
اذهبْ خواتم
واذهب عميقاً في دمي
اذهب سلالم
يا أحمدُ العربيُّ.. قاومْ!
لا وقت للمنفى وأغنيتي..
سنذهب في الحصار
حتى رصيف الخبز والأمواجِ
تلك مساحتي ومساحة الوطن-المُلازِمْ
موت أمام الحُلْمِ
أو حلم يموتُ على الشعار
فاذهب عميقاً في دمي واذهب عميقاً في الطحين
لنصاب بالوطن البسيط وباحتمال الياسمين

.. وَلَهُ انحناءاتُ الخريف
لَهُ وصايا البرتقال
لَهُ القصائد في النزيف
لَهُ تجاعيدُ الجبال
لَهُ الهتافُ
لَهُ الزفاف
لَهُ المجلاَّتُ أَلمُلَوَنةُ
المراثي المطمئنّةُ
ملصقات الحائط
أَلعَلمُ
التقدُّمُ
فرقةُ الإنشاد
مرسوم الحداد
وكل شيء كل شيء كل شيء
حين يعلن وجهه للذاهبين إلى ملامح وجههِ
يا أحمد المجهول!
كيف سَكَنْتَنا عشرين عاماً واختفيت
وَظَلَّ وجهك غامضاً مثل الظهيره
يا أحمد السرىّ مثل النار والغابات
أشهرْ وجهك الشعبيَّ فينا
واقرأ وصيتَّكَ الأخيره!
يا أيها المتفرجون! تناثروا في الصمت
وابتعدوا قليلاً عنه كي تجدوهُ فيكم
حنطة ويدين عاريتين
وابتعدوا قليلاً عنه كي يتلو وصيَّتَهُ
على الموتى إذا ماتوا
وكي يرمي ملامحَهُ
على الأحياء إن عاشوا!

أخي أحمد!
وأنتَ العبدُ والمعبود والمعبد
متى تشهدْ
متى تشهدْ
متى تشهدْ
متى تشهدْ




الاثنين، 30 يونيو 2008

جرايد


ليوم اعتيادي تمت عملية خروجي من المنزل متجهاً للجامعة ، مستقلاً أول مواصلة عادية بالحافلة ، نازلا على موقف باص عادي يحتوي إناسا عاديين ، يتكلمون باعتيادية ، فبدأت ابحث باعتياديتي عن صديق عادي ، حتى نتحدث بأمور اعتيادية ونسلي بعضنا لأن الوحدة أحيانا يجب كسرها بحديث إعتيادي.

لا أخفي نفسي جميع الأمور بدت اعتيادية في ذلك اليوم ، إلى أن حدث أمر غريب ، ......!!!!
عندما صعدت إلى الباص تفاجئت بكم هائل من المثقفين يجلسون في الباص ، جعلوني للحظة اظن انني قد دخلت على مقهى " جفرا " في وسط البلد ، كل منهم - بلا استثناء - يحمل في يده جريدة ويقرأ ملحقه المفضل .

فتجد شابا يقرأ ملحق الرياضة ، وأخر يقرأ أخبار الأردن ، وأخرى تقرأ حياتنا ، وأخرى أيضا تقرأ اخبار العالم .

صدقا تفاجئت ، لأن الوضع الأعتيادي يقول : أنه يجب عندما أصعد إلى باص الجامعة ان أجد هواتفاً خلوية " ينشكح " صوتها في الجوار، أو طلاباً نائمين ، أو طلاباً تدرس .... إلخ

فسألت شاباً جلس بجواري وقلت له : " شو القصة ؟؟ ... شكلو اليوم يوم الثقافة العالمي؟؟... ولا انا بحلم !! ولا شو في بالزبط ؟؟!! "

فأجاب الشاب بأنه سمع بأن جريدة الغد اليومية قد جعلت ملاحقاً مجّانية غير مخصصة للبيع داخل باصات " المتكاملة " .....

فأكمل الشاب حديثه وأنا ابتسمت " ليش ما بعرف !! "......، لكن وبغض النظرعن الموقف ، وعن مقاصد الشركة ، سواء أحبت جعل الشعب الأردني يحب القراءة ، او بالأخص قراءة الجريدة في الصباح . أو كانت حركة من " الجدعنة " من جريدة الغد لتوسيع قاعدتها لفترة زمنية من خلال جرائدها المجانية ثم تعود لتبيعها من جديد . أو اختلفت رؤية الجريدة ومقصدها ، أو كان نوعا من كسر التمادي الشعبي في أهانته للجريدة بجعلها رمزا للترمس و " مشمعات الأكل " وأداة لمسح الزجاج ......

بالرغم من ذلك كله ، سيبقى المنظر يسعدني ، ويكفينا جميعاً سعادة ؛ بأن النشاط الأوحد داخل باص الجامعة اصبح " قراءة الجريدة اليومية".



الأحد، 15 يونيو 2008

من وحي المخيم - 2

هو كالجسد....

أرادوا فصله .... بمبان ٍ وشوارع

أرادوا محو ذاكرة طفل السابعة

من أن وطنك لك

وأن وطنك مكان لعبك

هنا ، قرب الوسادة

قرب مدرسة تبرعت بها حكومة الصين العظيمة

لا لتدرس فيها

بل لتعرى من قيم قديمة ...

أبكيك يا طفل الرجولة

أبكيك يا طفل الرجولة


ضاقت الدنيا على طفلنا

وعاد يركض إلى أبيه

لا يدري ! ، هل يعاتبه

أم يقتل المتخاذل فيه؟!


فيسأله:

أبي ..!!!!

أأنا هنا أم هناك ؟؟

تاهت علي الأمور يا أبتي ،

أجبني أو اصمت للأبد

فتوارى أبوه في زير للمياه

بجانب سور طيني

كتب عليه : عائدون ، عائدون

فكرر الصبي سؤاله:

أأنا هنا أم هناك ؟ ، أجبني يا أبي؟؟!!


فأجاب أبوه مشيحاً بنظره يميناً وشمالا ً:

" يا بنيّ كنّـا صغار

وبنلعب بحوش الدار

وكعت كذيفة عالحوش

وراحوا فيها ناس كثار

وهجموا اليهود علينا

وكاموا من عنّا الثوّار

ووكفنا بوجه المحتل

سنين ، سنين، سنين كثار

وجينا من بلدنا لهون

وزرعنا فكّوس وخيار

وكبرنا على أمل نعود

مرة ثانية لحوش الدار

وراحت العودة وما ظل لينا

إلا حل الأستقرار"


فصرخ الصبي ذو السابعة:

" لا مستحيل، مش ممكن

والبلاد اللي خبرني عنها سيدي

ومفتاح دارنا اللي هوناك؟؟"


فركض الفتى لسطح منزله

ووقف على جدار الزينكو

في عز الظهيرة

قدميه عاريتين .... كفكره العاري

ناظراً إلى أبعد بقعة في الأفق ، ونفسه تنادي

" إن نسى والدي ....

فأنا سأذكر

وإن نسيت أنا ..... فولدي سيذكر

لأن المخيم فينا وطن بلا وطن

اسم بلا عنوان

قبلة بلا شفاه

نشيد عزفنا لحنه في أغانينا

ورددناه في ذكرى انتكاسة ضميرنا

هو وطن ضائع

أهله ضائعون مثلي

يسكن فينا حتى نعود"


16/6/2008

السبت، 31 مايو 2008

ثلجها وحرائقي


هذه القصيدة منقولة من مدونة صديقي أحدهم ، وقفت أمامها عاجزاً عن التعبير ، فتركتها تصف الوضع القائم

* القصيدة مجهولة المؤلف

لمن وقفت أمامها متأملاً ، سارحاً ، قبعاً على طرقاتها الليلية ، راسماً حبى لها كقوقعة تسكن فيها ، وتغطيها الرمال ......
كوني بانتظاري

1
=
أنا لاأكتب لكِ

كي تحبيني ..

أنا أكتب حبي ..

كي ..

تغني العصافير فرحاً ..

وتبتسم الورود طرباً
..
وتمطر السماء ..

وكي أقول بلغة ٍجديدة

يجهلها كل الرجال ..

أنكِ
امرأة خرافة ..
وحبكِ خرافة ..

واشهد بحروفي ..

أن لا غيرك ِ يا سيدتي
نساء .

2
=
حضوركِ بي خرافي ..

كبركان هائج

.. كإعصار ٍ
مجنون
يحمل الماء ويقتلع الحجر ..

وحضوري بكِ .. خجول

كضوء قمر ..

في ليلةٍ أغرقها المطر .


3
=
من أجلكِ يا حبيبتي ..

اجتثثت
من ذاكرتي
كل شوائب النساء ..

وطهرت قلبي .. من كل الذنوب ..

ومن كل من
.. أرادت البقاء
ووليته شطر نوركِ

ليبقى يصلي فرحاً

صباحاً ومساء .


4
=
حتى الفت انتباهكِ لحضوري

أقبلكِ بأناملي .. وأهمس لكِ
بعيوني
واحتضنكِ بقلبي .. وأداعب خصلات شعركِ بأهدابي

واصرخ بقلبك ِ بكل
يأسي
ولا تشعرين ..!!!


5
=
بحثت عن شئ يشبهكِ ..

فكرت
بالورد .. بالليل .. بالمطر
بالأغاني .. بالترانيم

بالصلاة .. بالزهر

فكرت بكل شئ ولم أجد

سوى المستحيل .. والموت .. والأبد ..


6
=
أنا اغلي بحبكِ .. وأتبخر

وأنتِ... يكاد يخنقكِ ..

بخار الجليد .!!!


7
=
غيابكِ آهات .. في الصدر تنتحر

وترانيم تبكي .. في وقت
السحر ..
وموجات حنين.. تطعن في قلب القمر ..

غيابكِ سيدتي ..

وجع ..
ألم .. وموت .. وكل أشكال القهر ..
غيابكِ باختصار

يعني .. غياب للبشر ..


8
=
في غيابكِ..

ألبسك ِ تحت جلدي وأغلق مساماتي

حتى احتفظ
بكل تفاصيلك بي ..
وأنتِ في غيابي ..

تصنعين من طيفي وردة وتضعينها على
شعرك
وتقفين في وجه الريح ..


9
=
حبكِ أصبح تطرف .. تصوف

موت ٌ.. وولادة ..

فخيالكِ أصبح يرهقني يتبعني كالظل

وعندما أحاول
الهروب منه ..
ينبت فجأة في طريقي .. ويبتسم لي بغواية

( وأسمك ِ ) الشقي
أحتل كل شئ بي
فكثيراً ما وجدته وأنا أصلي ..

يقف وينظر لي ....... في وسط
آية .

10
=
تمنيت لو ألقي بنفسي

في إحدى زواياكِ

فتحولتِ
إلى دائرة ..
وتمنيت أن أتحول إلى مطر

يبللكِ لو مرة..

فأصبحتِ سماءً
حائرة ..

11
=
والمساء بكِ يحتفل المساء

وبحضورك ِ يرقص القمر

وتتزين كل النجوم ..

ويثمل من رائحتكِ الهواء

والشمس تبكي غيرة ً..

وتريد أن تثور ضد قوانينها

وتشرق ليلاً ... لو مرةٍ

لترى كيف يكون
فرحاً .. بكِ المساء

12
=
يا صغيرتي .. يا حبيبتي

تزيدين بي كل
يوم ..
فيتشقلب الفرح في صدري

ويصير طفلاً يلعب .


13
=
كلما زاد حبي لكِ

تنبت في قلبي وردة.. وفي صدري وردة

بالله .. تعالي
واقطفي منهن
قبل أن أختنق بورودك ِ..


14
=
وصرخت بلا وعي

(أحبكِ ) ..

وظننت أن تزلزلكِ السماء

وخجلت من نفسي

فلم اعلم أني
حين سأقولها
كأني اهدي البحر قطرة ماء..


15
=
لست قلقا من أنني
سأحبك الأعوام القادمة
من عمري ..

ما يقلقني ويشغلني

وما أحاول أن
افعله ..
هو كيف سأحبك الأعوام الماضية من عمري

قبل أن تبزغين في حياتي ..


16
=
أحبكِ

فيتناقص عدد النساء

وتكثرين بي ..

وأزيد
حباً لكِ ..
فتنقرض كل النساء

ولايكون إلا أنت ..


17
=
دعيني امسك بيدك ونسير سويه

صدقيني حينها ..

سيتأخر مغيب الشمس فضولاً

حتى نفترق ..

والغيوم ستصارع نور الشمس

كي تفوز بتظليلنا ..

والمطر
سيسقط كل قليل ليلامسنا
بحجة أن سيروي الورد ..

والورد سينبت في كل الطريق
الذي نسير فيه
على الأرض وفوق الصخر والحجر

ويتظاهر بأنه ..ورداً معجزة ..


18
=
في حصة الجغرافيا

سألت الطفل الذي بداخلي ..

قل لي يا
بُني :
ما أهم مصدر للضوء في الأرض ؟

فأجاب : ( وجه حبيبتك يا أستاذ . )

وسألته ..

من أين نحصل على الفرح ؟

فأجاب : ( من ابتسامة حبيبتك يا
أستاذ )
وسألته متى يسقط المطر ؟

( إذا حضرت حبيبتك ..)

وسألته

اجبني بإيجاز ..

ماهو أعظم وطن في الأرض ؟

فقال : ( قلب حبيبتك يا
أستاذ )
فقلت: اجلس يابني أنت امتياز ..


19
=
أجمل مافي حبي
لكِ
أنه غريب جداً ..

فعندما يسألونني كيف حالك ؟

تصبحين بخير ..

وعندما أنام .. تحلمين أنتِ بالورد ..

وعندما أصلي ..تزداد حسناتكِ

وعندما أموت ....... ستدخلين الجنة ..


20
=
كل النساء غيرك ِ
.. قبلكِ
أحببتهن بقلبي

وعندما أموت ..

سيصبحن مع قلبي .. في الثراء

وأنتِ .. لأنك أنتِ

أحببتكِ بروحي

وسأموت ...

أموت ..

أموت ..

وتصعد روحي وأنتِ بها

للسماء ..


21
=
أصحو من نومي

فأجد بقايا حلوي متناثرة

على الفراش ..

وعلى المخدات ..

وعلى شفاهي
..
وأجد نوراً يخرج من صدري ..

ولا أتذكر ما حدث ..

لكني أعلم .. حينها

أنكِ كنت ِ تستحمين في مياه أحلامي .




السبت، 24 مايو 2008

أمل


عدت إلى المنزل يومها ، أجر خيبة ً ليوم قد مضى ، غير مبال ٍ بأي شيء عدى سرير ألقى عليه نفسي متمدداً حتى حلول المساء.

كما جرت العادة فتحت لي والدتي باب المنزل، ونظرت إليّ بطريقة لم أفهم مضمونها . فدخلت إلى غرفة المعيشة ودخلت معي ثم بدأت تخبرني بما حل بأمل.

أمل هي أختي الثالثة ، ربما لم نولد من بطن ٍ واحد ، أو لم نتشارك حبلاً سريّاً واحداً ، لكنّها كانت الأخت الثالثة بعد أختيّ الأخريين، اللتين أحمد ربي على ما وهبني من خير فيهما .

رافقتنا أمل في منزلنا كفرد غير مقيم طوال السنين السبع الماضية ، والتي كانت بدورها أكبر ميثاق يرسم بين أمل وعائلتي على أنها عضو مشارك وفاعل ، لا مجرد فرد يضاف في قائمة الحسابات الأجتماعية.

أحببناها جميعاً ، ابتداءً من والدي حتى أختي الصغيرة ، شاركتنا أفراحنا وأتراحنا ، جعلتنا نتعلق بها جميعا ً ثم ألقت المنديل على صدورنا وقالت سأرحل!!! .......

نعم سترحل !! ، هكذا يقولون . فبعد جلوسي ووالدتي أخبرتني بحرقة أن أمل قد أزالت معدتها في ذلك اليوم.
فتساءلت بدهشة عن سبب الإزالة ، فأخبرتني والدتي بأنه سرطان أصاب معدتها وتفشى إلى بقية أجزاء جسدها ، وأن أيامها باتت تعد على خارطة الزمن.

هي من المرات القليلة في حياتي التي ألمس فيها شعور شخص يعد أيامه ، ربما لقربها الشديد منّا !... أو لأنها كانت تجلس كثيراً في منزلنا ، لكنني أحس بها أكثر من أي وقت مضى ، وهي تتأمل من أسفل كمامة الأكسجين من مر في قصتها ، وما فعلت طوال 35 عاما قضتها كزائرة في فندق الحياة

سأصلي لك يا أمل ، وأدعو لكي بالشفاء كما لم أعتد أن أفعل للباقين ، ولن أشفق عليك ِ ، لأننا جميعاً ميّتون الأن ...... وأنت وحدك الأن حية
فلك مني الدموع ، ولك مني زهر البنفسج ، وبياض الثلج ، ولك نشيدي

لا لن أقول وداعاً .... بل سأقول إلى اللقاء
إن لم يكن فوق الثرى ..... فبجنة رب السماء

* أمل اسم أخترته لكِ لأنني أحيا بأمل شفائك حاليا ً


24/5/2008


السبت، 17 مايو 2008

ثورة الورود الحمراء

في ماض يائس - يبحث عن الكلمات ، وتنطق به الحروف مرتجفة باحثة عن منطق أحمق يجعل الوهم حقيقة ، تــُقبل فيه عبارات الحب بشفاه وردية ، وينطلق فيه الخيال مدغدغا للحروف - يجلس قلبه قابعاً على كرسي صغير في حديقة خضراء تملأها آلاف من الورود الحمراء ، يأبى قطف إحداها حفاظا على قوانين الطبيعة الغبية

" قمت بحذف المقطع المفترض كتابته هنا حفاظا على مشاعر القراء النبيلة "


سحقاً للمنظر، ولقوانين الطبيعة، للعادات، لمشاعر الباقين، للعرف، لهاتفي المحمول، لذاتي السامية، لمشاعري، لغرفتي المظلمة، لأنوار الشوارع، للمحبين، لكل شيء!! نعم، لكل شيء!!!!! ......

وأهلا بثورة قلبي الكاملة ، وأكمل ...... سحقاً لثورة الورود الحمراء

سأقطف وردتي وأضعها في كأس بجانب سريري ، أملأه بالماء ، وأختفي من الحديقة خوفاً من أن أبقي الورود الباقية تذبل وتهرم في خضرتها الوهمية



**شكر لصديقي المدون محمد يوسف على إقتباس العنوان


الأربعاء، 16 أبريل 2008

قمة الألم

عندما تتشرنق داخل نفسك، وتغلق منافذ قلبك للنحل الطائر المحلّق حولك وتمنع زهرك عنه.
وعندما تستيقظ في الصباح على وقع الآلام عديدة، تراكمت عليك جراء كونك سيداً في تعذيب نفسك، لتكتشف كم كانت نفسك دنيئة حين ظننت أنك ستغرد خارج السرب، وحيدا وحيدا، ولم تجد وقتها – حين سقوطك في وحل ما تفعل – من يرفعك لينجيك
فاعلم حينها أنك قد وصلت لقمة الألم ، الذي لن يقتصر على الالامك الفيزيائية بل سيتعدى ذلك ليصل إلى قلبك ، وسيمتص كل الخير الذي في داخله ليجعله قطعة سوداء فارغة ، حاقدة ، تعيسة، والأدهى من ذلك أنها تحب خير الآخرين لأنه خيرها وعدى ذلك للطوفان

هم قلّة كالمسكنات، يذهبون بالألم بعيداً لبرهة فلا يلبث إلا أن يعود من جديد


الأحد، 6 أبريل 2008

من وحي المخيم -1




في المخيم ، تلتقي المتضادات
عليّ سأسرد بضعها
فالحبر في قلمي سينفذ
ومشاهد المذكور في أعلى القصيد وافرة
فالحب والكره، وسعادة البؤس المكبل
منذ عتبات الزمان باتت في انتظار صراخ شيبان المخيم
أن عد لنا يا وطن
عد لنا .... ولا تأفل

ففي المخيم
طفل يركض عار ٍ من ملابسه
لا يحمل عبئ الناظرين إلى عورته الصغيرة
فاكتراث الطفل مرمي على أعتاب الطفولة
فلينظروا ويبحلقوا بعيونهم فيّ
فأنا الطفل المبجّل

سأكبر في يوم الخطيئة
وأرسم عالمي، وأحلم بالغد
هكذا صرح الطفل
وهكذا تملق في الكلام إلي
ومن يدري
لعله يفعل !!!


في المخيم
فتىً أعال قبيلة
فالعلم أحيانا يوارى للثرى
ويرفع القدر رصاصة الحرج الأخيرة
في وجهه ، ويأمره :
أن اعمل

فالأم أرملة، والزوج مفقود
وعائلة تؤول إلى تسعة
ولدوا من حيث أين ؟! .... لا ادري!!
جاؤوا من بطون تسعة
متواليات
والرزق محصور عليهم ، والأفواه تصرخ
في وجوه العابرين
وتنشر نفسها على جدران المخيم
أغيثونا .... فالفقر فينا ترجل

هناك .....
ومن بضع دراهم ألقيت على عتبات منزلهم
قد غنم بها فتاهم، من ساحة الحرب السماوية
قفزوا وفرحوا بانفراج الكرب
وناموا بأحلام سعيدة
لكن الأحلام تأتي .... ثم ترحل

روائح عطرية


أجمع أنه هو وليس سواه أحد، نبذ وقوتل في منفاه ، تلوّن – لا لأنه يحب التلون – بل ليشبع عيونا ً تحملقت من حوله . رأى نفسه عَلـَما ً، فأصبح كالتمثال، خيره في وقوفه عن الحراك. جموده قاتل، يقتله أحيانا، ويعذب حوله الكثير.
غريب هو، لأنه هو، وليس غيره، فكثيرون ينتظرون لحظة لشراء أنفسهم ، وهو ينتظر بدوره اللحظة التي سيبيع بها نفسه للقدر.

غريب هو أليس كذلك؟!!
هل أبالغ في وصفه ؟ ....... لا أدري !!!!
لكن دعوني أبدأ ببذرته ، فالبذرة دوما ً منبع الأشياء . فعندما سقيت بذرته نما ونبت ، وعطـّر الندى بتلاته التي تلونت بألوان كثيرة ، زرقاء وحمراء وصفراء وخضراء ونرجسية، استقرت عليه وحولته إلى كائن مستساغ لمن يعشق جمال الزهر وروعته.

قفزت حبوب لقاحه بعيدا ً عنه ، سافرت ، هجرته لمكان آخر لتستقر فيه وتركت بين ثنايا بتلاته رائحة عطرية ، لو مرر كثير من زوار معرض الأزهار السنوي أنوفهم عليه لتعجبوا كيف لم يسرق عطره منه رغم كل هذا !!، وكيف لم يوضع بزجاجات تحمل بداخلها كل روائحه العطرية.

لو علموا ما به من روائح لابتاعوه بأرواحهم

إشتروه ، فما زال لكم في أنوفكم بقية

هو وهي



تطارده هو خيالات وأحلام كثيرة، فلا يلبث هو من أن يخرج من غرفة أحلامه حتى يجدها هي تطارده في الأرجاء ، هو لا يدري إن كان يحلم أم لا ، ولا يعلم إن كانت هي تطارده فعلا ً ، ف هو يحلم ب هي ، وهي تطارده ، ف هي إذا ً حلم يطارده ليس إلاّ.

مجهولان بمعادلة واحدة ، فهل يمكن إيجاد حل لهذه المعادلة ؟! . ف هو وهي مجهولان ، والمعادلة مرفوعة للقوة العاشرة من العجرفة وحب الذات.
معطيات وخيارات قليلة قد طرحت فيما سبق ، فيستحيل كما أسلفت ، أن نجد حلا لمعادلة بمجهولين إلاّ إذا تخلصنا من أحد المجهولين أو أن نضع معادلة جديدة بمجهولين جدد وهذا بطبيعة الحال ليس من المنطق بمكان.

ولكن إذا افترضنا أن هو مجهول وهي مجهول ، وخفضنا قوة العجرفة وحب الذات إلى الصفر ، ستصبح قوة رفع المعادلة الكلية مساوية للصفر ، لذلك سيكون ناتج المعادلة الكلي مساويا ً لواحد.

إذاً، ومن هذا المنطلق، نكون قد أوجدنا طريقة لإيجاد جواب لهذه المعادلة دون التطرق لمعرفة من هو ومن هي ودون التفكير حتى بحل للمعادلة ، ولكن سيقبع كل من هو وهي بين أقواس حب الذات والعجرفة الصفرية لينتج منهم واحد كما قلنا ، في معادلة الحياة الصغيرة تلك.

ساترك من يقرأ يضحك ويزيد من قوة العجرفة وحب الذات لديه ، فلن يصل الكثير منّا أبداً إلى قوة الصفر ، لأنه - وعندها فقط - سيصبح هو مساويا ً ل ِ هي في اللامنطق . قد يبلغ القليل منّا في محاولة وصوله لهذه القوى الصفرية ، قوىً سالبة في حب الذات والعجرفة ، حينها فقط ، سيبقى هو وهي مجاهيل ، وسيقبعان تحت خط بين قوسين في مقام الحب ، داخل معادلة حياةٍ كسرية.

إنسان العصر


إنه وحيد في عالمه الصغير ، يشاهد ويلاحظ ويعلّق ويتعلم ويتملق. يفعل ما يحلو له ، بلا حسيب ولا رقيب،يخلق عالما ً وهميا ً يرسم من خلاله صوراً لنفسه يزهو طيفها ألقا ً في الأفق، لا يعاني السلبية البتة، يبعد نفسه عن كافة أصول الواقعية التي ينادي بها ، والتي يحاول جعلها محور تركيزه.

يجعل من هذا العالم وعاء يغمس فيه نفسه كل صباح،ككعكة محلاة، ليبتل ،حتى إذا أغرقت السوائل فكره خرج ليحظى بقدر ٍ كاف ٍ من الهواء ليجففه مساءً ، ومن ثم لا يلبث إلا أن يعود في الصباح من جديد .

فقد العديد من الرموز في حياته، الأب ، الأم ،الأخوة، المبدأ، فأصبحوا عنده كغبار علق بملابسه أزاله برياح فكره الغارق في السوائل لظنه أنهم كماليات لا جدوى لهم ، وما هم إلا غبار سيذهبون ويأتي غيرهم.

إنه إنسان هذا العصر ، نعم ، إنسان هذا العصر، إنسان مجرد من المعاني الإيجابية، تحركه التكنولوجيا الحسناء كلعبة خشبية مسلوبة الإرادة، لتغرقه بوحل مستقبله، يخاف ، يتفكك ذاتيا مع مرور الزمن. لم يبقى من أسباب رفضه للوضع إلا محاولة يائسة للسباحة هربا ً من وحل الواقع الذي رسمته حسناء التكنولوجيا بداخله .

في يوم أبيض ، فقدت هذه الحسناء سيطرتها لبرهة من الوقت على إنسانها العصري بظروف غامضة، تاركة ً إياه حراً لمفرداته وفطرته التي جبل عليها ، لعاداته ، لمتعلقاته الايجابية المفقودة منذ زمن ، في لحظة حرّية موسمية باعتقاده لن تتكرر إلا في مواسم كفصل الشتاء . فما كان من هذا الإنسان إلا أن يلتقي بعالمه الحقيقي، ليجد الدفيء والفكر والراحة ، وأكثر من هذا كله ؛ وجد نفسه ، فجلس مع مساجين آخرين، يتناولون طعامهم ويتسامرون ويلعبون ويشعرون سويا ً بمتعة الحياة وكم هي جميلة لولا القيد، أحسّوا جميعا ً بمتعة الحرية،وبروابط اجتماعية ، روابط من نوع غريب ، لا تقيّد بل توحد .
أحسّوا عطف الأب ، وحنان الأم ، وضعوا أنفسهم حول مدفأة ومن حولهم الشموع ،هم لا يعلمون لماذا أضاءوها ؛ هل لتنير لهم المكان ؟! أم على روح التكنولوجيا وطيفها الغائب عن جلستهم؟؟!!

عزفوا ألحاناً جميلة تغلغلت بين ستائر غرفتهم وشبابيكها التي غطتّها الثلوج، ولكن في داخلهم شك مريب لازمهم منذ التحرر!! ، هل ستعود الآمرة الناهية؟؟ هل نحن أحرار من قيدنا أم هذا مجرد حلم ؟
كثرت التساؤلات .. الأمر الذي جعلهم ينفضّوا إلى زوايا غرفتهم الضيقة ،ويبتعدوا عن المدفأة ، يرقبون بخوف عودة السجّانة الحسناء ، لأن الحرية عندهم باتت محض خيالٍ، وهمٌ رسموا أنفسهم بداخله مبتسمين ، هم المكان بعدها صمت خرجت على إثرها أرواحهم تصرخ

عاشت التكنولوجيا البغيضة، عاشت التكنولوجيا البغيضة