الأربعاء، 16 أبريل 2008

قمة الألم

عندما تتشرنق داخل نفسك، وتغلق منافذ قلبك للنحل الطائر المحلّق حولك وتمنع زهرك عنه.
وعندما تستيقظ في الصباح على وقع الآلام عديدة، تراكمت عليك جراء كونك سيداً في تعذيب نفسك، لتكتشف كم كانت نفسك دنيئة حين ظننت أنك ستغرد خارج السرب، وحيدا وحيدا، ولم تجد وقتها – حين سقوطك في وحل ما تفعل – من يرفعك لينجيك
فاعلم حينها أنك قد وصلت لقمة الألم ، الذي لن يقتصر على الالامك الفيزيائية بل سيتعدى ذلك ليصل إلى قلبك ، وسيمتص كل الخير الذي في داخله ليجعله قطعة سوداء فارغة ، حاقدة ، تعيسة، والأدهى من ذلك أنها تحب خير الآخرين لأنه خيرها وعدى ذلك للطوفان

هم قلّة كالمسكنات، يذهبون بالألم بعيداً لبرهة فلا يلبث إلا أن يعود من جديد


الأحد، 6 أبريل 2008

من وحي المخيم -1




في المخيم ، تلتقي المتضادات
عليّ سأسرد بضعها
فالحبر في قلمي سينفذ
ومشاهد المذكور في أعلى القصيد وافرة
فالحب والكره، وسعادة البؤس المكبل
منذ عتبات الزمان باتت في انتظار صراخ شيبان المخيم
أن عد لنا يا وطن
عد لنا .... ولا تأفل

ففي المخيم
طفل يركض عار ٍ من ملابسه
لا يحمل عبئ الناظرين إلى عورته الصغيرة
فاكتراث الطفل مرمي على أعتاب الطفولة
فلينظروا ويبحلقوا بعيونهم فيّ
فأنا الطفل المبجّل

سأكبر في يوم الخطيئة
وأرسم عالمي، وأحلم بالغد
هكذا صرح الطفل
وهكذا تملق في الكلام إلي
ومن يدري
لعله يفعل !!!


في المخيم
فتىً أعال قبيلة
فالعلم أحيانا يوارى للثرى
ويرفع القدر رصاصة الحرج الأخيرة
في وجهه ، ويأمره :
أن اعمل

فالأم أرملة، والزوج مفقود
وعائلة تؤول إلى تسعة
ولدوا من حيث أين ؟! .... لا ادري!!
جاؤوا من بطون تسعة
متواليات
والرزق محصور عليهم ، والأفواه تصرخ
في وجوه العابرين
وتنشر نفسها على جدران المخيم
أغيثونا .... فالفقر فينا ترجل

هناك .....
ومن بضع دراهم ألقيت على عتبات منزلهم
قد غنم بها فتاهم، من ساحة الحرب السماوية
قفزوا وفرحوا بانفراج الكرب
وناموا بأحلام سعيدة
لكن الأحلام تأتي .... ثم ترحل

روائح عطرية


أجمع أنه هو وليس سواه أحد، نبذ وقوتل في منفاه ، تلوّن – لا لأنه يحب التلون – بل ليشبع عيونا ً تحملقت من حوله . رأى نفسه عَلـَما ً، فأصبح كالتمثال، خيره في وقوفه عن الحراك. جموده قاتل، يقتله أحيانا، ويعذب حوله الكثير.
غريب هو، لأنه هو، وليس غيره، فكثيرون ينتظرون لحظة لشراء أنفسهم ، وهو ينتظر بدوره اللحظة التي سيبيع بها نفسه للقدر.

غريب هو أليس كذلك؟!!
هل أبالغ في وصفه ؟ ....... لا أدري !!!!
لكن دعوني أبدأ ببذرته ، فالبذرة دوما ً منبع الأشياء . فعندما سقيت بذرته نما ونبت ، وعطـّر الندى بتلاته التي تلونت بألوان كثيرة ، زرقاء وحمراء وصفراء وخضراء ونرجسية، استقرت عليه وحولته إلى كائن مستساغ لمن يعشق جمال الزهر وروعته.

قفزت حبوب لقاحه بعيدا ً عنه ، سافرت ، هجرته لمكان آخر لتستقر فيه وتركت بين ثنايا بتلاته رائحة عطرية ، لو مرر كثير من زوار معرض الأزهار السنوي أنوفهم عليه لتعجبوا كيف لم يسرق عطره منه رغم كل هذا !!، وكيف لم يوضع بزجاجات تحمل بداخلها كل روائحه العطرية.

لو علموا ما به من روائح لابتاعوه بأرواحهم

إشتروه ، فما زال لكم في أنوفكم بقية

هو وهي



تطارده هو خيالات وأحلام كثيرة، فلا يلبث هو من أن يخرج من غرفة أحلامه حتى يجدها هي تطارده في الأرجاء ، هو لا يدري إن كان يحلم أم لا ، ولا يعلم إن كانت هي تطارده فعلا ً ، ف هو يحلم ب هي ، وهي تطارده ، ف هي إذا ً حلم يطارده ليس إلاّ.

مجهولان بمعادلة واحدة ، فهل يمكن إيجاد حل لهذه المعادلة ؟! . ف هو وهي مجهولان ، والمعادلة مرفوعة للقوة العاشرة من العجرفة وحب الذات.
معطيات وخيارات قليلة قد طرحت فيما سبق ، فيستحيل كما أسلفت ، أن نجد حلا لمعادلة بمجهولين إلاّ إذا تخلصنا من أحد المجهولين أو أن نضع معادلة جديدة بمجهولين جدد وهذا بطبيعة الحال ليس من المنطق بمكان.

ولكن إذا افترضنا أن هو مجهول وهي مجهول ، وخفضنا قوة العجرفة وحب الذات إلى الصفر ، ستصبح قوة رفع المعادلة الكلية مساوية للصفر ، لذلك سيكون ناتج المعادلة الكلي مساويا ً لواحد.

إذاً، ومن هذا المنطلق، نكون قد أوجدنا طريقة لإيجاد جواب لهذه المعادلة دون التطرق لمعرفة من هو ومن هي ودون التفكير حتى بحل للمعادلة ، ولكن سيقبع كل من هو وهي بين أقواس حب الذات والعجرفة الصفرية لينتج منهم واحد كما قلنا ، في معادلة الحياة الصغيرة تلك.

ساترك من يقرأ يضحك ويزيد من قوة العجرفة وحب الذات لديه ، فلن يصل الكثير منّا أبداً إلى قوة الصفر ، لأنه - وعندها فقط - سيصبح هو مساويا ً ل ِ هي في اللامنطق . قد يبلغ القليل منّا في محاولة وصوله لهذه القوى الصفرية ، قوىً سالبة في حب الذات والعجرفة ، حينها فقط ، سيبقى هو وهي مجاهيل ، وسيقبعان تحت خط بين قوسين في مقام الحب ، داخل معادلة حياةٍ كسرية.

إنسان العصر


إنه وحيد في عالمه الصغير ، يشاهد ويلاحظ ويعلّق ويتعلم ويتملق. يفعل ما يحلو له ، بلا حسيب ولا رقيب،يخلق عالما ً وهميا ً يرسم من خلاله صوراً لنفسه يزهو طيفها ألقا ً في الأفق، لا يعاني السلبية البتة، يبعد نفسه عن كافة أصول الواقعية التي ينادي بها ، والتي يحاول جعلها محور تركيزه.

يجعل من هذا العالم وعاء يغمس فيه نفسه كل صباح،ككعكة محلاة، ليبتل ،حتى إذا أغرقت السوائل فكره خرج ليحظى بقدر ٍ كاف ٍ من الهواء ليجففه مساءً ، ومن ثم لا يلبث إلا أن يعود في الصباح من جديد .

فقد العديد من الرموز في حياته، الأب ، الأم ،الأخوة، المبدأ، فأصبحوا عنده كغبار علق بملابسه أزاله برياح فكره الغارق في السوائل لظنه أنهم كماليات لا جدوى لهم ، وما هم إلا غبار سيذهبون ويأتي غيرهم.

إنه إنسان هذا العصر ، نعم ، إنسان هذا العصر، إنسان مجرد من المعاني الإيجابية، تحركه التكنولوجيا الحسناء كلعبة خشبية مسلوبة الإرادة، لتغرقه بوحل مستقبله، يخاف ، يتفكك ذاتيا مع مرور الزمن. لم يبقى من أسباب رفضه للوضع إلا محاولة يائسة للسباحة هربا ً من وحل الواقع الذي رسمته حسناء التكنولوجيا بداخله .

في يوم أبيض ، فقدت هذه الحسناء سيطرتها لبرهة من الوقت على إنسانها العصري بظروف غامضة، تاركة ً إياه حراً لمفرداته وفطرته التي جبل عليها ، لعاداته ، لمتعلقاته الايجابية المفقودة منذ زمن ، في لحظة حرّية موسمية باعتقاده لن تتكرر إلا في مواسم كفصل الشتاء . فما كان من هذا الإنسان إلا أن يلتقي بعالمه الحقيقي، ليجد الدفيء والفكر والراحة ، وأكثر من هذا كله ؛ وجد نفسه ، فجلس مع مساجين آخرين، يتناولون طعامهم ويتسامرون ويلعبون ويشعرون سويا ً بمتعة الحياة وكم هي جميلة لولا القيد، أحسّوا جميعا ً بمتعة الحرية،وبروابط اجتماعية ، روابط من نوع غريب ، لا تقيّد بل توحد .
أحسّوا عطف الأب ، وحنان الأم ، وضعوا أنفسهم حول مدفأة ومن حولهم الشموع ،هم لا يعلمون لماذا أضاءوها ؛ هل لتنير لهم المكان ؟! أم على روح التكنولوجيا وطيفها الغائب عن جلستهم؟؟!!

عزفوا ألحاناً جميلة تغلغلت بين ستائر غرفتهم وشبابيكها التي غطتّها الثلوج، ولكن في داخلهم شك مريب لازمهم منذ التحرر!! ، هل ستعود الآمرة الناهية؟؟ هل نحن أحرار من قيدنا أم هذا مجرد حلم ؟
كثرت التساؤلات .. الأمر الذي جعلهم ينفضّوا إلى زوايا غرفتهم الضيقة ،ويبتعدوا عن المدفأة ، يرقبون بخوف عودة السجّانة الحسناء ، لأن الحرية عندهم باتت محض خيالٍ، وهمٌ رسموا أنفسهم بداخله مبتسمين ، هم المكان بعدها صمت خرجت على إثرها أرواحهم تصرخ

عاشت التكنولوجيا البغيضة، عاشت التكنولوجيا البغيضة